السيد الخوئي
385
غاية المأمول
في الطرف الآخر « 1 » بتقريب أنّ تساقط أصالتي الطهارة في الثوب والإناء أوجب تنجيز المعلوم الإجمالي بتمام أحكامه ، فكان المعلوم الإجمالي قد تنجّز فإذا تنجّز ترتّب عليه جميع أحكامه ومنها حرمة شربه . والّذي ينبغي أن يقال : إنّ الأصول الجارية في الطرفين إمّا أن يكون دليلها واحدا مثل أصالة الطهارة أو استصحابها في مثال الثوب والإناء ، وفي مثله لا إشكال في سقوط الأصول المتعارضة وهي أصالة الطهارة أو استصحابها في الثوب والإناء وبعد تساقطها لا معنى لعدم جريان أصالة الحلّ حينئذ ؛ لأنّ السبب الّذي أوجب سقوط أصالتي الطهارة أو استصحابها إنّما هو الترخيص في المعصية لو جرت في كليهما للقطع بتخصيص كلّ شيء نظيف بأحدهما ، والترجيح من غير مرجّح لو جرت في أحدهما خاصّة . وهذا مفقود بالنسبة إلى أصالة الحلّ في الماء إذ هي لا تجري في الثوب لعدم أكله فهو غير معارض أصلا . وبالنسبة إلى جواز الصلاة فيه فالجاري قاعدة الاشتغال كما هو مقرّر في محلّه لا البراءة . ويشهد لما ذكرنا حكم الفقهاء فيمن علم بنجاسة وغسل عرضتا يده وشكّ في تقدّم أيّهما وتأخّرها ، فهنا استصحاب الطهارة معارض باستصحاب النجاسة فيتساقطان فتجري في اليد قاعدة الطهارة بعد سقوط الاستصحابين وحكمهم في كثير من الموارد بمثلها فلا تغفل . وإن لم يكن دليلها واحدا كما إذا علمنا إجمالا بنجاسة الإناء أو غصبيّة الثوب ففي مثله لا تجري الأصول ؛ لأنّ جريان كلا الأصلين موجب للترخيص في المعصية للعلم الإجمالي بحرمة شرب أحدهما غير أنّ سببها مجهول لدى المكلّف ، وجريان أحدها دون الآخر ترجيح من غير مرجّح فلا بدّ من تساقطها في مثله . وملخّص ما ذكرنا أنّه حيث كان تساقط الأصول في الأطراف الّتي علم التكليف بها هو الموجب للتنجيز له ، فالأصول إذا كانت من جنس واحد تساقطت كما في
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 3 : 447 .